الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

374

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بمختلف السبل من يهود زمانه . . ونجد شبيه معاملة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع الآخرين قد تجسدت عمليا في حياة علي ( عليه السلام ) وسائر الأئمة ( عليهم السلام ) ، وكل ذلك يكشف لنا بوضوح أهمية الإحسان في حياة الإنسان من وجهة نظر الإسلام . ومن دقيق العبارة في هذا المجال ما نجده في نهج البلاغة ضمن الخطبة المعروفة بخطبة همام ، ذلك الرجل الزاهد العابد الذي طلب من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن يصف له المتقين ، حيث اكتفى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بذكر الآية المباركة من مجموع القرآن وقال : إتق الله وأحسن إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ( 1 ) . ولكن السائل العاشق للحق لم يرو عطشه بهذا البيان المختصر ، مما اضطر الإمام ( عليه السلام ) أن يعرض له بيانا أكثر تفصيلا حتى استخرجت من فمه الشريف أكمل خطبة في وصف المتقين ، حوت على أكثر من مائة صفة لهم ، إلا أن جوابه المختصر يبين أن الآية المباركة مختصر جامع لكل صفات المتقين . وبنظرة تأملية ممعنة إلى الأصول العشرة المذكورة ، تتبين لنا جميع الخطوط الأصلية والفرعية لأسلوب مواجهة المخالفين ، وأن هذه الأصول إنما احتوت كل الأسس المنطقية والعاطفية والنفسية والتكتيكية ، وكل ما يؤدي للنفوذ إلى أعماق نفوس المخالفين للتأثير الايجابي فيها . ومع ذلك . . . فالاكتفاء بالمنطق والاستدلال في مواجهة الأعداء وفي كل الظروف لا يقول به الإسلام ولا يقره ، بل كثيرا ما تدعو الضرورة لدخول الميدان عمليا في مواجهة الأعداء حتى يلزم الأمر في بعض الأحيان المقابلة بالمثل والتوسل بالقوة في قبال استعمال القوة من قبل الأعداء ، وبالتدابير المبيتة في قبال ما يبيتون أمور ، ولكن أصول العدل والتقوى والأخلاق والإسلامية يجب أن

--> 1 - نهج البلاغة ، خطبة 193 .